حسن حسن زاده آملى
19
عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون
معقول لكونه عقلا بسيطا فعّالا لتفاصيل العلوم النفسانية . هذا الوجه كما في الحكمة المتعالية . وعند الجمهور بالوجهين الآخرين ؛ أحدهما بالتحليل والثاني بالتركيب : أما بالتحليل فلأنها إذا حذفت عن الأشخاص الداخلة تحت النوع مشخّصاتها ، وسائر العوارض اللاحقة بها ، بقيت الحقيقة النوعية ماهية متحدة وحقيقة واحدة . وأما بالتركيب فلأنها إذا اعتبرت المعنى الجنسي والفصلي أمكنها أن يقترن الفصل بالجنس بحيث تحصل منهما حقيقة متحدة اتحادا طبيعيا لا صناعيّا . وأما قوتها على تكثير الواحد فهي : أن تميّز ذاتها عن عرضها ، وجنسها عن فصلها ، وجنس جنسها عن جنسها بالغة ما بلغ ؛ وفصل فصلها وفصل جنسها عن فصلها بالغة ما بلغت ؛ وتميز لازمها عن مفارقها ، وقريبها عن بعيدها ، والغريب منها عن الملائم ؛ فيكون الشخص الواحد في الحس واحدا لكنّه في العقل أمور كثيرة ، ولذلك يكون ادراك العقل أتم الادراكات . بل العقل يتغلغل في ماهية الشيء وحقيقته ، ويستنتج منها نتيجة مطابقة لها من كل الوجوه . وأما الادراكات الحسية فإنها مشوبة بالجهل فان الحس لا يدرك إلا ظاهر الشيء وأما باطنه وماهيته فذلك ممّا لا يحيط الحسّ به . وبالجملة ان التحليل والتركيب من خواصّ العقل الانساني ، وليس ذلك لغيره من القوى فإنها تدرك الكثير كثيرا كما هو ، والواحد واحدا كما هو ، ولا يمكنها ان تدرك الواحد البسيط بل الواحد من حيث هو جملة مركبة من أمور وأعراضها ؛ ولا يمكنها ان تفصّل العرضيات وتنزعها من الذاتيات . ومن قوتها على تكثير الواحد ، تجسيمها بقوتها الخيالية للعقليات وتنزيلها في قوالب الصور المثالية . مد - عين في أن الانسان طبيعي ومثالي وعقلي والهي : كما أنت انسان طبيعي كذلك أنت انسان مثالي وعقلي والهي ، فانّ ما نزل من العلم إلى العين ما نزل بكليته ؛ بل ملكوته بيد من له الملك والملكوت ، فتنبّه بأنك جدول من البحر الصمدي كسائر الكلمات النورية الوجودية . والانسان بحسب نشأته الطبيعية يخبر عن نفسه بأنه في البيت والسوق ونحوهما ، وبحسب عالمه المثالي يخبر عن نفسه بأنه محشور مع مثل الأرواح والأمثال البرزخية ، وبحسب عالمه العقلي يخبر عن نفسه بأنه يسير في ديار المرسلات ويتلو الكلمات التامات التي فوق المثالية ، وبحسب أصله الآلهي يخبر عن نفسه بأنه في مقعد صدق عند مليك مقتدر . وتمسك في هذه العين بامكاني الأشرف والأخس ، أو بجامعهما استحالة الطفرة